أبي بكر جابر الجزائري

96

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ أي فتح على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب اللّه به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ « 1 » هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن « 2 » اللّه لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلى كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ اخبارا منه عزّ وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ومعنى أعدّ هيأ وأحضر لهم ، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإنسان والجان . بعد نهاية الحياة الدنيا ، وقوله تعالى وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً أي غالبا لا يمانع في مراده حَكِيماً في تدبيره وصنعه . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - الذنب الذي غفر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المعلوم بالضرورة انه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين . 2 - إنعام اللّه على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإنعام . 3 - بيان مكافأة اللّه لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم . 4 - بيان أن الكافرين يحزنون ويغمّون لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 8 إلى 10 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )

--> ( 1 ) ظَنَّ السَّوْءِ بفتح السين : قراءة العشرة في قوله : ظَنَّ السَّوْءِ وفي عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ الجمهور على الفتح ، وقرأ بعض بضم السين . وهما لغتان كالكره والكره ، والضّعف والضّعف بالفتح والضم . ( 2 ) ومعنى ظنهم باللّه ظن السوء : أن اللّه ما وعد الرسول بالفتح ولا أمره بالخروج إلى العمرة ولم ينصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .